حوارات وتحقيقات دراسات ووثائق
Google+
مقالات الرأي
الخطوة الوحيدة التي تعرقل تنفيذ اتفاق الرياض
الخطوة الوحيدة التي تعرقل تنفيذ اتفاق الرياض هي عدم تنفيذ الشق الأمني والعسكري من الاتفاق، وهي آخر وأهم خطوة
جماعة الحوثي.. المركز والهامش
أدوار القوة والضعف التي تقطعها الجماعات الدينية، ما بين مسيرة صعودها وهبوطها، لا تخضع لموازين القوى في جبهة
ترامب.. الصّبي البلطجي الذي يُهدّد أقرانه “إمّا أن أكون الكابتن وإلا فإنّني سأخرّب اللّعبة”
أدقّ توصيفٍ لوضع الرئيس دونالد ترامب الرّاهن هو الذي يُشبّهه بالصّبي البلطجي، الذي يُهدّد أقرانه “إمّا أن
تهافت التهافت
هذا التهافت لإدانة ثورة فبراير السلمية ، بما في ذلك توظيف ما يسمى "ايميلات هيلاري كلينتون" ، لا يعني غير شيء
في مثل هذه الساعة
قتلوه عشية ذهابه إلى عدن!في مثل هذه اللحظة وقبل 43 عاماً تم اغتيال إبراهيم الحمدي رئيس الجمهورية إثر دعوة
كم من أغبري في السجون والأقبية؟!
ضرب حتى الموت! أي قلب يملكه من يضرب كلباً أو قطاً حتى الموت؟! فكيف بمن يضرب إنساناً حتى الموت؟! تصوروا الوحوش
آخر الأخبار
اختيارات القراء
اتبعنا على فيسبوك

الرئيس بايدن واليمن

الجمعة 20 نوفمبر 2020 11:22 صباحاً الحدث - د.عبدالقادر الجنيد

سنبدأ باليمنيين وكيف يفكرون بما قد يفعله الرئيس الأمريكي الجديد باليمن بعد شهرين، وبالتأكيد سنتكلم عما سيفعله بايدن بالسعودية والإمارات لأنه قد هددهم وتوعدهم فعلا بأنه سيوقف دورهم في حرب اليمن.

ولابد من أن نتطرق للحوثيين وإيران وكيف سيتلاعبون بالرئيس الأمريكي كما تلاعبوا بكل من سبقه.

وبعدها سندخل في ما يمكن أن يفعله بايدن- فعلا- باليمن واليمنيين.

أولا: اليمنيون وبايدن

- اليمنيون العاديون

اليمنيون العاديون، غارقون في تفاصيل مشاكلهم اليومية ولا يعرفون ما سيفعله جو بايدن ببلادهم والغالب أنهم لا يفكرون ببايدن ولا يكترثون بما قد يفعل أو لا يفعل.

أي شيئ يفعله أو لا يفعله بايدن، لن يكون أسوأ مما هو حاصل.

 

- اليمنيون في فندق الريتز

واليمنيون الذين قد جلبتهم السعودية والإمارات، ووضعتهم في واحد من أفخر فنادق العالم- فندق الريتز والرياض- لكتابة إتفاق الرياض، ثم لتنفيذ إتفاق الرياض، ثم لتسريع تنفيذ إتفاق الرياض، ومع هذا لازالوا لا يدرون ماذا تريد منهم السعودية والإمارات أن يعملوه كخطوة تالية وكتخريجة لذر الرماد في العيون من أي شيئ تحت عنوان اتفاق الرياض.

ولا ندري إن كان هؤلاء اليمنيون، يشعرون بالضجر والملل أم أنهم مستمتعون بالثرثرة كل يوم فيما بينهم والقيام بالتسلية اليمنية المفضلة وهي تبادل الحشوش والنميمة على السعوديين والإماراتيين وعلى زملاءهم المفاوضين وعلى كل من يتذكرون من أهل بلادهم.

سيظل سكان الريتز ينتظرون إلى أن ينتبه السعوديون والإماراتيون لسكان الفندق الفاخر ويتذكرون من أنهم هم الذين وضعوهم في الريتز.

ولا ندري إن كان هؤلاء اليمنيين قد ابتدؤوا يشعرون بالقلق على صحتهم وهم قاعدون جالسون ويسمنون أم أن بهم شيئ من ضبط النفس على ولائم الطعام في البوفيهات اليومية ويتريضون في جيمنازيوم الفندق والمسبح.

هؤلاء اليمنيون، الذين هم محسوبون علينا بأنهم رؤوس اليمن وزعماءها، قد يتذكروا جو بايدن ويهزون رؤوسهم بعدم اكتراث، لأن ما سيؤثر على حياتهم هو ما ستفعله بهم السعودية والإمارات وليس ما ستفعله أمريكا.

والغريب أن هذا هو ما يقوله الأمريكيون والأوروبيون أنفسهم، عندما يكتبون أن  أمريكا يجب أن تضغط على السعودية بالمقام الأول والإمارات ثانيا لكي تقوم كل من البلدين بممارسة الضغط على سكان فندق الريتز، ليقدموا تنازلات لدور بارز للحوثيين وتواجد شرعي لإيران في اليمن وذلك بتوقيع وثيقة الإعلان المشترك لصاحبها ومُسوقها ومُروجها وبائعها مارتين جريفثس، مفوض الأمم المتحدة بشأن اليمن.

ربما يجب أن نذكركم بأن مهمة الراقدين في فندق الريتز بالرياض، هو تشكيل حكومة يمنية تقيم في عاصمتها عدن بدلا من عاصمة الجارة الشقيقة الكبرى الرياض، وأن الذي طرد حكومات يمنية تحت رئيسي وزراء يمنيين متعاقبين هما أحمد بن دغر ومعين عبدالملك، هو دولة الإمارات حليفة السعودية في حرب اليمن.

وكل اليمنيين الراقدين في فندق الريتز، قد يثرثرون في اللوبي الفاخر ويذكرون إسم بايدن وهم يتثاءبون.

 

- اليمنيون وأكياس الريبة والشك والاضطهاد

واليمنيون، عندما يسخنون ويثرثرون، يرون أن الإمارات مهتمة بتأمين محافظة سقطرى عسكريا وسياسيا أكثر من أي شيئ آخر.

ويمنيون آخرون من باب الرد بالمثل، يسخنون ويثرثرون ويردون عليهم بأن السعودية مهتمة بإنشاء المعسكرات والنفوذ في محافظة المهرة أكثر من أي شيئ آخر.

وينتهي الأمر باليمنيين بوضع سقطرى والمهرة وفندق الريتز بجانب كل المواضيع الأخرى التي تجعلهم يسخنون ويثرثرون.

اليمنيون معهم أكياس وجواني وجيوب وزوايا مليئة بالريبة والشكوك والشعور بالمرارة والاستياء ممزوجة بسخط وغضب تجاه الإمارات والسعودية.

الإمارات، تطرد حكومة اليمن ورئاستها من عدن بقوتها العسكرية المباشرة وبقوة الحزام الأمني الذي أنشأته.

الإمارات، تقول رسميا بأن المجلس الانتقالي حركة تحرر وطنية، وأنها تموله وتسنده وتسلحه بالمدرعات والصواريخ الحرارية لقيادة انفصال الجنوب عن اليمن.

الإمارات، تجلب عيال الرئيس صالح وتسلخ لهم أجزاء من تعز ومن الحديدة وتوطنهم في المخاء وعلى ساحل البحر الأحمر وتعمل معهم نفس الشيئ الذي تقوم به مع المجلس الانتقالي بالتمويل والتسليح إلا أنها لم تصنفهم بعد كحركة تحرر وطنية، أو أي شيئ آخر لأن هذا الوضع قد بلغت درجة شذوذه القدرة على التوصيف.

والسعودية، القائد للتحالف العربي الداعم للشرعية، تتعامل مع كل هذه الأوضاع التي صنعتها حليفتها ورفيقتها الإمارات تحت سمعها وبصرها وتحت عيون اليمنيين المبهررة المليئة بالشكوك على أنها "حقائق على الأرض" وأنها تقوم بالوساطة بينها وبين الحكومة الشرعية لصالح اليمن ولصالح اليمنيين، ويا بخت من وفق بين المتنازعين المتخاصمين.

واليمنيون الشكاكون، ينظرون بشك أكبر لنوايا بايدن


ثانيا: الحوثيون وبايدن

والحوثيون، هم صانعو مشاكل اليمنيين، والعماد والركن الأساسي للأزمة اليمنية الجديدة التي توارت واختفت بجانبها كل أزمات اليمن الأخرى منذ ٢٠١٤.

الحوثيون، هم سبب حرب اليمن وسبب تدخل السعودية وإيران في اليمن، متأكدون من الآتي:

١- عدم قدرة بايدن من الناحية العملية- مهما فعل- على مسهم بأي ضرر داخل اليمن لأسباب كثيرة على رأسها عدم رغبة أي أمريكي، جمهوري أو ديموقراطي، على القيام بمثل هذا التصرف.

٢- أي تأثير عليهم لن يكون إلا عن طريق ضرب إيران. وهذا مستبعد لأن هذا سيبدأ حربا واسعة في كل المنطقة لا تريدها أمريكا تحت أي رئيس حالي بعد حروبها المتواصلة منذ ضرب برجي نيو يورك من قبل تنظيم القاعدة.

وأي رئيس أمريكي من الحزب الديموقراطي لن يضرب إيران، وخاصة هذه الأيام وخاصة أكثر لو كان جو بايدن.

 

وحتى لو ضرب الأمريكيون إيران، وهو مستبعد، فإن الحوثيين مثلهم مثل حزب الله اللبناني والحشد الشعبي العراقي سيكونون ضمن أدوات الرد الإيرانية على الضربة الأمريكية، التي تهدد طهران بأنها ستشنها على أصدقاء أمريكا في المنطقة، وهذا يعني بالطبع السعودية.

3- أي تأثير لجو بايدن والحزب الديموقراطي على حرب اليمن، لن يكون إلا بممارسة الضغط على السعودية.

وأي ضغط على السعودية لن يكون إلا لصالح الحركة الحوثية وملالي إيران.

ثالثا: إيران وبايدن

 نفهم إيران أولا.

وبعدها سنفهم كيف تتلاعب أمريكا بصانع القرار الأمريكي أيا كان.

١- إيران، تعتبر نفسها قوة إقليمية عظمى من حيث المساحة وتعداد السكان والتاريخ الإمبراطوري وبتراثها الثقافي والاجتماعي وبقوة سلاحها وجيشها وحرسها الثوري وبقدراتها العلمية والمعرفية وتأثيرها الناعم المذهبي الشيعي خارج حدودها وقدرتها على تحريضها وتحريك ضغائنها.

وقد أثبتت إيران أنها تستطيع أن تحرض حتى الأقليات السنية المشحونة بضغائن كما عملت من قبل مع ذوي الميول الانفصالية في جنوب اليمن وكما ستستطيع مستقبلا إذا تغيرت الرياح والتيارات وسمحت الظروف والتقاء المصالح.

2- تنظر إيران إلى البلاد العربية المجاورة لها كمناطق فارغة من القوة وهي التي يجب أن تسيطر عليها وعلى مواردها.

3- ترى إيران بأن أي صراع أو حرب ودمار لا بد منه لإحكام سيطرتها على جيرانها في المنطقة، يجب أن يتم داخل البلاد العربية وبأيدي العرب أنفسهم وفيما بينهم بحيث تنتصر ميليشياتها العربية على بقية الأطياف العربية الأخرى.

4- الأبحاث النووية وصناعة الصواريخ وإثارة شكوك أوروبا وأمريكا برغبتها بامتلاك السلاح النووي، حركة في منتهى العبقرية لمساومتهم ليصرفوا النظر عن الطموح النووي مقابل إطلاق يدها في الاستيلاء والسيطرة على البلاد العربية.

5- الميليشيات أهم من القنبلة النووية

الميليشيات الإيرانية في البلاد العربية- مثل الحوثية في اليمن وحزب الله في لبنان والحشد الشعبي في العراق- أقوى من السلاح النووي الإيراني.

كيف ستحتاج إيران للسلاح النووي لتحكم سيطرتها على اليمن والبحر الأحمر والمحيط الهندي؟

ميليشيا الحوثي، أكفأ من السلاح النووي لتحقيق هذا الغرض.

وهناك فائدة كبرى من الحوثيين وهي نزف السعودية وإنهاكها تمهيدا ليوم قادم بعد عقد أو عقدين من الزمان، تستغل فيها إيران تغيرات الزمان والظروف الإقليمية والدولية وتضم السعودية إلى بقية خرز المسبحة العربية أو الطقم العربي أو البلاد العربية الخاضعة لسيطرتها.

والآن، نفهم بايدن.

يقول بايدن بأنه سيعيد إتفاق أوباما النووي مع إيران إلى الحياة، وأنه سيزيل عقوبات ترامب الاقتصادية على إيران، وأنه سيطلب منها بلطف وأدب أن تكف عن تدخلها في اليمن ولبنان وسوريا والعراق.

كيف ممكن أن نفهم بايدن

سيسمح لإيران ببيع نفطها وسيحسن دخلها وسيزيل سياسة "الضغط الأقصى" التي مارسها ترامب، ثم يتوقع منها أن تتوقف عن التوسع الإقليمي.

إذا كانت لم تتوقف عن التدخل والتوسع الإقليمي ومساندة الحوثي وهي مفلسة وجائعة، فكيف ستتوقف وهي غنية وشابعة بفضل جو بايدن؟

نحن لا نستطيع أن نفهم بايدن.

ونريد أن نجد طريقة نشرح بها لبايدن رأينا ونجعله يفهم.

رابعا: السعودية وبايدن

قالها بايدن وبكل وضوح.

1- يريد انفتاح السعودية وتغييرات في طريقة الحكم

٢-  سيمنع بيع السلاح للسعودية

٣- سيضغط على السعودية لتضغط على الرئيس هادي ليتفاهم مع الحوثيين ويصل لأي حل ترقيعي على طريقة جريفثس وبريطانيا.

٤- سيضغط على السعودية لتقبل الدور الإيراني في المنطقة، كما سبق وأن قال الرئيس السابق أوباما.

إذا طلب بايدن كل هذا، فإن السعودية- ببساطة- لن تلبي طلباته.

هذه طلبات فوق طاقة السعودية كأسرة ملكية مالكة، وكشعب من شعوب المنطقة، وكوطن وتاريخ وجغرافيا.

بايدن سيطلب من السعودية الاطمئنان وعدم الخوف من تهديدات عاجلة وطويلة المدى ومخططات إيرانية يتم تنفيذها بصبر وحنكة ونجاح مقابل تعهدات نظرية وضمانات أمريكية على الورق، قد ثبت عدم جدواها عندما ضربت إيران منشآت أرامكو النفطية السعودية في البقيق.

ماذا سيحدث للسعودية، إذا لم تلبي طلبات أمريكا؟ هذا موضوع آخر.

ماذا سيحدث لأمريكا، إذا تحولت عنها السعودية؟ هذا موضوع آخر.

خامسا: اليمن وبايدن

صحيح أن بداية المقالة كانت "اليمنيون وبايدن"، ولكن هذا شيئ مختلف عن "اليمن وبايدن".

١- ما هي اليمن، بالنسبة لبايدن؟

بايدن، وكل من هم على شاكلته لا يهتمون باليمن ولا يهمهم ماذا سيحدث لليمن.

أكثر ما يهمهم حكاية الإرهاب، ويتعاملون معها بأنفسهم بطريقة لا علاقة لها بأي شيئ آخر.

يرصدون من يعتبرونهم إرهابيين بأنفسهم ويلاحقونهم بأنفسهم ويضربونهم بالدرونز بأنفسهم بدون انتظار أي مساعدة أو إذن.

والكل موافق والكل داري وقد أصبح الأمر عادي.

2- اعتبار اليمن، حديقة خلفية للسعودية

غالبا، يسلم الأمريكيون بأن اليمن هي حديقة السعودية الخلفية ويتركونها تعمل ما تشاء.

وأحيانا، تشتد اليمن ولا تسمح لأي أحد بأن يعتبرها أي أحد حديقة.

وبايدن، قد يدفعه بيرني ساندرز الإشتراكي في حزبه لتخفيف الدور السعودي في اليمن.

وهذا لن يتم.

لكي يخف الدور السعودي في اليمن، يجب أن يزداد الدور الأمريكي في اليمن، وهذا مستحيل في الحالة الراهنة لأمريكا.

الطريق الآخر لتخفيف التأثير السعودي في اليمن، هو إحلال إيران محلها لتصبح اليمن هي الحديقة الخلفية لطهران وهذا ما تعمل لتحقيقه الحركة الحوثية.

3- اعتبار اليمن مشكلة إنسانية وحرب بالنيابة، وهذا أكبر خطأ يقع فيه بايدن وأمثاله.

اليمن، مشكلة سياسية داخلية يؤدي عدم حلها وتدخل الأجانب فيها إلى عنف ودمار يتبعه مآسي إنسانية.

يجب حل المشكلة السياسية لأن هذا وحده هو الذي سيخلص اليمن من المآسي والمشاكل الإنسانية.

معنا المشكلة السياسية الدائمة وهي التخلص من ظلم المناطق والفئات التي تستعمل القوة المسلحة.

ثم أصبح معنا المشاكل السياسية الطارئة التي تتسبب بها الإمارات وتأييد الانفصال.

ومعنا المشاكل السياسية الطارئة بقدوم إيران.

ومعنا المشاكل السياسية الناشئة عن فشل السعودية في مواجهة إيران أو في ارتباكها وغموضها في التعامل مع الشرعية اليمنية.

إذا تم حل المشاكل السياسية، ستختفي المشاكل الإنسانية.

سادسا: بايدن وبايدن

تمنياتنا الطيبة بأن يحل بايدن مشكلته أولا مع ترامب الذي لم يقر له بعد بأنه الرئيس الامريكي القادم.

وتمنياتنا بأن يتوفق بايدن في حل المشكلة الأمريكية والانشقاق الكبير الحاصل للشعب الأمريكي ليجد الوقت والطاقة ليحل المشكلة اليمنية والانشقاق الكبير المسلح الحاصل للشعب اليمني.


*نقلًا عن صفحة الكاتب في فيسبوك


شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها