أراء وأفكار
Google+
مقالات الرأي
مرحلة يمنية جديدة
الحوثيون في حيص بيص. صار حالهم كمن فقد ظله، لا يعرفون رؤوسهم من أرجلهم، وصارت أصواتهم أعلى من أفعالهم بعد أن
الحوثيون يوصدون أبواب السلام
إفتتاحية صحيفة الخليج   السلوك الذي يتبعه الحوثيون في التعاطي مع المبادرات السلمية التي تقودها الأمم
باب النجار مخلع
ظل نظام ايران طوال العقود الثلاثة الماضية يعمل بقوة على إيقاظ الفتنة الطائفة في المنطقة كتعبير عن طبيعته
لكم الجنوب .. ولنا الشمال !
أثناء انعقاد مؤتمر الحوار الوطني، وعندما كانت مليشيا الحوثي محصورة في بعض مديريات صعدة وحرف سفيان، كان
إنها "الهاشمية السياسية"
المشكلة في اليمن- في جوهرها- ليست في الحركة الحوثية، التي لا تعدو كونها تجلياً لمعضلة أعمق، المشكلة ليست في
تعلم من بن دغر يا بحاح
خرج نائب الرئيس ورئيس الوزراء السابق خالد بحاح مغرداً على تويتر بإدعاء ان الشرعية نهبت ما قيمته 700 مليون
آخر الأخبار
اختيارات القراء
اتبعنا على فيسبوك
السبت 25 مارس 2017 01:37 صباحاً

ليتك مت شبعانا.!

نجلاء العمري

ماذا يأكل الفقراء المعدمون؟! يبللون الخبز اليابس بالماء ويبلعونه وعندما يسكت الجوع الذي يسكن في بطونهم يرقدون بصمت..

محمد ليس فقيراً وجائعاً فقط.. بل معاقاً ويتيماً ويتضور من الجوع في كوته الحقيرة البائسة.

لو مررت قربه لربما ظننته خرقة بالية  مكومة في ذلك الركن القذر من الغرفة التي لا تليق ببشر فكيف بطفل معاق.. جائع وحزين ويتبرز على نفسه.

في تلك القرية الصغيرة المسماة النجد (مشرعة وحدنان) في تعز ولد ذلك الطفل ككل الأطفال ضاحكاً وفرحاً سليماً معافاً .. حتى داهمته الحمى الشوكية وأصبح معاقاً إلى الأبد.. أي أبد امتلك محمد ذو السبعة عشر ربيعاً وهو يموت كل يوم حيث لا يترك الفقر حلماً إلا قتله.. لو استطاع الحصول على جلسات العلاج الطبيعي لكان الآن يركض على قدميه.. يقفز بين أنحاء القرية ويثير الضوضاء كأقرانه..

وقبل أن يبلغ السابعة ترحل أمه بمرض ما.. ويهجر أبوه المنزل..

 كم مرة مات ذلك الطفل والأحباب يغادرونه وهو باقي كجرح مفتوح لا يأبه له أحد!!

يقضم منك الموت كل يوم قضمة أيها الصغير الحزين.. وأنت لا صوت لك.. ولا قوة تحاربه بها أو تصرخ في وجهه:

- كف عني قد تكسرت النصال على النصال..

لم يكف الموت يامحمد.. يمر عليك كل فينة وأنت نائم كحلم يسرقك ويمضي.. تبكي.. لكن لا أحد يرى دموعك أو يسمع صوتك.. أنت تتحلل بصمت وتتضاءل كل يوم أكثر.. الأطفال من حولك يركضون ويكبرون.. وأنت تصغر وتزداد سكوناً وصمتاً..

واليوم مر الموت أيها الصغير وقضمك مرة واحدة.. تموت وعظامك بارزة من الجوع والقهر والكمد.. تغمض عينيك وأنت تحلم بقطعة خبز أخرى مبللة بالماء ..لم لا تحلم باللحم الأرز والفواكه.. كيف صار الحلم مستحيلاً وثقيلاً ويبعث على البكاء..

 يا محمد الليلة ينام الكثير من الناس في العالم متخمون.. ليتك مت متخماً كي لا نموت من الخزي والعار..

ليتك اختنقت بشوكة سمك أو عظمة دجاجة مشوية أو مت بتسمم غذائي.. ليت الموت توقف قليلاً وقال لك ماهي أمنيتك الأخيرة.. كنت ستقول له مائدة عامرة بالطعام.. وكنت مت وأنت شبعان.. مت وقلبك مملوء بالرضى.. مت وأنت تركض وتضحك وتلعب ككل أطفال الكون..

لم تموت وحدك يا محمد وقد عشت وحدك يتيماً.. معاقاً.. فقيراً وايضاً جائعاً.. كيف يستقيم الأمر أيها البائس فوق طاقة البؤس..

محمد.. قل أنك مت من التخمة.. قل.. أكذب أيها الصغير كي يسترد العالم وجهه.. كي يفرشوا الموائد ويلقوا ببقايا الطعام إلى القمامات ويتباهون أمام بعضهم البعض بما يملكون..

لم يفكر أحد بطفل فقير وحقير وبائس يرقد في قمة الجبل في مدينة مكسورة ومحاصرة وحزينة اسمها تعز.. لم يفكر أحد..

كانوا يحسبونه خرقة نثرتها الريح فغابت في أحد الأزقة المعتمة حيث كل الجراح مفتوحة وكل الأطفال هناك يبكون بصوت يصم الآذان ينتظرون كيس البر والسكر وعلبة الفول التالفة.. تحت الحصار.. بين البراري.. مشردون.. نازحون.. على الجبال.. في  السواحل و الوديان.. يعلقون أحزانهم على الحبال حتى تنشف وهم ينتظرون الشمس.. علها تشرق ويشعرون بالدفء..

مئات الأطفال في اليمن مثل محمد.. جراحهم مفتوحة.. جائعون ومقهورون.. ياللعار الذي سيطال العالم إلى الأبد.. ياللعار.


شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها