أراء وأفكار
Google+
مقالات الرأي
كيف يسيطر الحوثي في اليمن؟
الحوثيون جماعة صغيرة تسكن شمال اليمن، قامت باحتضانها إيران في مواجهة السعودية وحكومة صنعاء، ضمن مشروعها زرع
اليمنيون في مرمى نيران قياداتهم
يمر اليمنيون في الداخل والخارج بأقسى الأوضاع الإنسانية والاجتماعية في تاريخهم الحديث التي أحالتهم إلى
عن وقوف الكويت إلى جانب الشعب اليمني
 رغم أن دولة الكويت ليست دولة ذات ثقل محوري وتأثير كبير في العمليات العسكرية لـ " التحالف العربي لدعم
اللادولة أولاً
يتحدث الرئيس هادي من المنفى عن 80% من الأرض جرى تحريرها. وعندما حاول العودة إلى العاصمة المؤقتة مُنعت طائرته من
مشهد أشبه بكائن خرافي
تخلي الحوثيين عن تحالفهم مع صالح مؤشر هام على أن قراءتهم لترتيبات الحل السلمي تسير بخطى جادة هذه المرة. إنتهت
هل يمضي التحالف في دعم الانفصال؟
يبدو أن أبو ظبي بدعم من الرياض تمضي دون أي اكتراث في خطتها لتفكيك اليمن، عبر تكريس سلطة موازية في المحافظات
آخر الأخبار
اختيارات القراء
اتبعنا على فيسبوك
الجمعة 20 يونيو 2014 08:46 صباحاً

بحكم التدخل الدولي.. هادي يتسيد ويسقط الإصلاح

ميساء شجاع الدين

يخوض الإصلاح معركة طواحين الهواء ضد الحوثيين شمال الشمال، ويشن الرئيس هادي معركته الإعلامية الدعائية ضد "القاعدة".

يسقط الإصلاح شعبياً بفعل معركته العبثية، وترتفع أسهم هادي في معركته العدمية بإعلام مبتهج دون ذكر كم عدد النازحين من البشر والقتلى من المدنيين في معركة أمنية وعسكرية ضد تنظيم القاعدة، دون أية إجراءات سياسية وثقافية وتنموية مطلوبة لو كانت المعركة ضد الإرهاب جادة وليس فقط إعلامية هدفها تنصيب سيسي رقم اثنين.

على الأقل نظرياً اليمن لا تمتلك جيشا واحدا ولا فرعونا تتذكره؛ لكنها تتذكر الكثير من مآسي الحروب الإهلية والتمزق.

الرئيس هادي صعد رئيساً بموجب أنه كان نائب الرئيس صالح لمدة سبعة عشر عاماً، صمت فيها كثيراً وتعلم كثيراً.

وأبرز ما تعمله هو كيف تمارس الشراكة بقدر ما تقتضي المصلحة وتتخلص منها سريعاً حتى تنفرد بالساحة ويبقى الجميع مجرد أدوات تحضر وقت الطلب وتتخلص منهم وقت انتهاء الحاجة.

هكذا كان الإصلاح حليف الرئيس صالح الأبرز في حرب 94م، وتخلص منهم بمجرد انتهاء الحاجة.

وكانت انتخابات 97م عندما خرجوا من الحكم، ثم عام 2001 عندما تخلص من المعاهد العلمية وبدأت زحزحتهم من المشهد السياسي تدريجياً وجزئياً؛ لكن ليس نهائياً. لماذا الإصلاح يكرر الخطأ ذاته؟!

 

لضيق الأفق أو ربما استهوائه اللعب بالظلام والكواليس التي تقوم عليها السياسة اليمنية، مجدداً استخدمه الرئيس عبد ربه ضد الرئيس صالح، والآن بعد التمديد وبفعل التغير الإقليمي يتخلص الرئيس هادي من الإصلاح.

فها هو الرئيس عبد ربه، الذي كان يتذمر من سطوة علي محسن، يكاد يتخلص من شوكته السياسية والعسكرية، بعد عملية الإذلال التي حدثت في عمران.

وجمال بن عمر الذي كان يخشى عودة الحشود الشعبية يدرك قبل كل شيء أن خيوط اللعبة الإقليمية تتجه للتخلص من الإخوان وصناعة الديكتاتورات المستنسخة من الرؤساء السابقين، وأن الإصلاح فقد شركاءه في الثورة قبل خصومه، فها هو يفتر في علاقته مع أكبر أحزاب اللقاء المشترك (الحزب الاشتراكي) ويتقاتل مع الحوثيين ويخذل المستقلين. هكذا مرت التعيينات الحكومية الأخيرة بصمت وبارتياح؛ رغم أنها تتجاوز مفهوم الشراكة، القائمة عليه العملية السياسية بعد المبادرة، حيث لا يمكن القبول بتعيينات رئاسية دون المرور بشركاء الحكومة، أحزاب اللقاء المشترك، بإعتباره أمرا مضادا تماماً للمبادرة الخليجية، التي تعين بموجبها هادي رئيساً. واللافت أن هذا لم يتم إلا بعد قدوم لجنة العقوبات الأممية؛ فالرئيس هادي لا يتحرك إلا بسند خارجي كعادته.

هكذا سدد الرئيس هادي ضرباته لسابقه، الرئيس صالح، دون مبالاة من أي رد فعل شعبي أو دولي، رغم وقاحة الأسلوب، الأقرب لعمل عصابات، مثل محاصرة مسجد وتدمير معدات قناة تلفزيونية. تصرفات لرئيس لا يمانع من استخدام منصبه لأهداف شخصية وبشكل استعراضي، ربما لتأكيد أنه صار رئيس الجمهورية ولم يعد "صالح" إلا رئيسا سابقا. ومن المؤسف فعلاً أن ينشغل الرئيس الجديد بهكذا فكرة وينفذها بهكذا شكل استعراضي مبتذل دون مراعاة للدولة وللقوانين. ليس هذا فقط، بل يحكم الرئيس هادي القبضة على سلطته مستقوياً بالخارج المتخاذل أمامه ضد قوى داخلية ضعيفة استنزفت نفسها في وقت وصل فيه التذمر الشعبي ذروته، بسبب نقص الخدمات. فها هو يصعد مجدداً أبناء السفارات والتكنوقراط المطيع لعدة مناصب رئيسية، ويحكم قبضته على أهم وزارة في الدولة، وهي وزارة المالية، لشخصية مغمورة يسهل تسييرها، وبجانبها وزارات لا تقل أهمية، مثل وزارتي الخارجية والنفط، وكلها تعني أن الرئيس هادي الآن تخلص من حزبه الموالي للرئيس السابق، وتخلص من شريكه صاحب الظل الثقيل: حزب الإصلاح.

المشكلة أن الرئيس هادي لا يمتلك مهارات سابقه، ويتولى زمام دولة متهاوية ومجتمع منقسم وهو لا يبذل أي جهد في هذا المجال. لا شيء يفعله الرئيس هادي سوى مراضاة الخارج. الرئيس هادي لا ينظر لملايين صوتت له وتتطلع له بأمل؛ لأنه منشغل بقوى خارجية يرضيها لكي يحقق همه الأوحد، وهو البقاء في السلطة منفرداً. وفي نفس الوقت لا أحد يستطيع أن يفسر لماذا لا تزال الناس تعلق آمالاً على الرئيس هادي، ولماذا تصب جل شكواها على الحكومة وليس رئيس الدولة!! هل هو الإعلام؟ هل شعورها بأن رئيس الدولة نفوذه أقل من المفترض؟! هل له علاقة بأطراف الثورة والوعود التي أغدقوها بلا ثمن ليعقبها الخذلان ثقيلاً؟!... لا أحد يعلم بالضبط، كما سوف نعجز عن فهم لماذا فشل الإصلاح في استيعاب الدرس المصري، ثم الليبي، ولم يسارع باتخاذ خطوات نحو مزيد من الشفافية مع الشعب والمصارحة والتهدئة مع شركائه السياسيين، ولا لماذا لم يحاول القفز من سفينة الحكومة الغارقة أو المبادرة في تغييرها جذرياً، ثم أخيراً لماذا يثق الإصلاح مثل هادي بالخارج ولا يثقون بالشعب اليمني!!

للسلطة غوايتها. وهكذا، كلما اقترب طرف سياسي أو شخصية من السلطة أخذه الغرور والجشع. ولا يزال كل من يصعد للحكم يرث طريقة حكم "صالح"، من خلق أزمات وضرب الخصوم بعضهم ببعض ثم انفراد بالسلطة. والمعارضة إذ غابت اليوم؛ لكن لم تغب أساليب العجز والشكوى والتذمر. ذاتها الأساليب العتيقة تستخدم مجدداً؛ لكن هذه المرة يضعف الجميع داخلياً ولا يتبقى سوى طرف خارجي لا يرى فينا سوى شعب لم تدركه الحضارة الكافية ليكون ديمقراطياً ويعيش حياة أفضل، فهو لم يفرز سوى هذه القوى الهزيلة المتصارعة، التي تنتظر طرفا خارجيا يحل صراعاتها ومن ثم يتحكم بها؛ ولا عجب، فهو الطرف الذي سلم الناس الدماء وشرور القتال. أدرك الرئيس هادي ذلك جيداً؛ لكن ما لم يدركه أن تلك الأساليب العتيقة أثبتت فشلها عام 2011، وكان يمارسها من هو أكثر مهارة وكان لا ينقصه الدعم الخارجي ويمتلك من مقومات الدعم الداخلي شعبياً وسياسياً ما يتجاوزه بمراحل. كذلك ما لا يدركه الرئيس هادي أن اليمن، كدولة وشعب، لم تعد قادرة على الاحتمال طويلا لهذا العبث والإغواء السلطوي.

 

شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها