أراء ومقالات الصحف
Google+
مقالات الرأي
أعظم ما أنبتت هذه البلاد!
أعظم ما أنبتت هذه البلاد!هم شهداء مأرب وجرحاهاهم زهرة اليمن الكبير وشوكة عنفوانهشهداء جنوبيون في مأرب
فاجعة مأرب!
فاجعة مأرب.. المصائب من حيث الأمان. لا يمكن النظر إلى ما حدث في مأرب من مجزرة بشعة إلا بأنها إصرار حوثي على
حبة بلاط !
في نهاية 2015 وجهت لي دعوة مع عدد من القيادات الأمنية والعسكرية التي ظهرت بعدن عقب الحرب لزيارة مقر التحالف
الحزب الاشتراكي ... الكافر الملحد
من سيقراء المقال اتحداه ان يقول انني كاذب او انه مقال للتطبيل او النفاق أو ان كل كلمه ليست صحيحه بل لانها
عبدالمجيد تبون...موظف أم رئيس
تبيّن بعد الانتخابات الرئاسية الجزائرية أنّ المؤسسة العسكرية تحاول مرّة أخرى إعادة إنتاج النظام نفسه الذي
عدنان الحمادي.. آخر المقاتلين الوطنيين في اليمن
طور خطير في الأحداث العاصفة التي شهدتها مدينة تعز في اليمن، أخيرا، اغتيال العميد الركن عدنان الحمادي، قائد
آخر الأخبار
اختيارات القراء
اتبعنا على فيسبوك
الجمعة 29 يونيو 2012 09:37 مساءً

(دفاعاً عن الحرية والإنسان) احتفاء بالمؤلف والكتاب

عبدالباري طاهر

 الدكتور أبو بكر السقاف واحد من قلائل وهبوا حياتهم للمعرفة، ونذروا أقلامهم ومواقفهم للدفاع عن الحرية والإنسان.


والحرية والإنسانية معنيان متلازمان؛ فالحرية لا يتجلى تحققها إلا في وجود الإنسان قولا وفعلا. والإنسان بدون حريته موجود كمعدوم.


الدكتور غزير الإنتاج وعلى كثرة ما كتب فلم ينشر الكثير من أبحاثه وإبداعاته التي تعرض الكثير منها للسطو والسرقة في ظروف نعرفها. وما نشر على كثرته لم يطبع كله. فحسب قراءتي فإنه ومنذ أواخر الستينات والسبعينات وحتى اليوم تتواصل أبحاثه ودراساته ومقالاته الصحفية، وهي حاضرة فاعلة وحية.


كان العزيز منصور هائل الصحفي المبدع موفقاً في اختيار العنوان (دفاعاً عن الحرية والإنسان) منذ البداية وكطالب في القاهرة يشير الدكتور احمد القصير "وفي منتصف عام 1956م عمل الطلاب على بلورة تجربتهم وتصوراتهم حول قضايا المجتمع اليمني في ضوء التطورات العربية من جانب وفي ضوء التجارب السابقة. فقد ربط مؤتمر الطلاب اليمنيين الدائم بمصر والذي كان السقاف سكرتيره العام- ربط عميقا بين الرجعية في المتوكلية اليمنية والاستعمار البريطاني في الجنوب، وكان تأثير المؤتمر عميقا في الحركة السياسية فيما بعد.


المفكر العربي مثقف عضوي بامتياز؛ فهو مفكر ومناضل تصدى للاتجاهات الرجعية والشوفينية. اتفق واختلف مع الأحرار، وفند أوهام "ضرب إمام بإمام" أدرك باكراً اتجاهات رياح المستقبل في انتصار الثورة في الشمال وبزوغ الاستقلال.


قراءته العميقة عن طبيعة الجمهورية ذات الجذر القبلي في الشمال، والسلاطين في الجنوب أكدت صدقيتها الأحداث خصوصا بعد حرب 94، ويعود كتابه (اليمن بين السلطة والقبيلة) إلى العام 1986م.


في مطلع السبعينات تصدى المفكر القومي العقلاني لترحيل اليهود السوفيت إلى إسرائيل، وأصدر إلى جانب رفيقه الفقيد والمناضل عمر الجاوي أكثر من بيان ينددان فيه بالاتجاهات الروسية المعادية للحق الفلسطيني والعربي بعامة، في حين وقفت الأحزاب الشيوعية موقفا إيمانياً موالياً حد التبعية لكل القرارات السوفيتية حتى المعادية للحق العربي في فلسطين. فالسقاف يجمع ما بين الثقافة الإسلامية المستنيرة والعقلانية ويدرسها بعمق، ويجسد الجوانب الأكثر حيوية وإشراقاً فيها، كما يدرس عميقاً الفكر القومي العلمي والعقلاني عند عبدالله العروي وقبله قسطنطين زريق وساطع الحصري. فالدكتور شديد التفنيد والانتقاد للرومانسية القومية والوطنية أيضا، وهو ما جنبه الوقوع في أخطاء التجارب الوحدوية العربية الكاثرة والفاشلة واليمنية منها على وجه أخص.


لتفكير السقاف مآتي وروافد عديدة، وهي على كثرتها وتنوعها وتعددها تتكامل وتتوحد لتشكل أداة بحث وتفكير ونهج شديد العقلانية والحصافة. انفتح على الفكر الماركسي ولكنه لم يحوله إلى إيمان سياسي كما تؤكد أبحاثه، وقد قرأه أيضا قراءة فاحصة وناقدة مغايرة.


قراءته علم الكلام الإسلامي، ورسالته عن الفكر المعتزلي مكنته من التعرف على كنوز العقلانية الإسلامية في أزهى عصورها وأعمق منابعها. وبنفس الاستقلالية والعقلانية لم ير فيها الحقيقة المطلقة؛ وبالتالي فقد رأى ببصيرة ثاقبة الجوانب المضيئة والمهمة في التيارات الكلامية الإسلامية الأخرى: الماتريدية والأشعرية وهو ما جنبه الوقوع في براثن (الفرقة الناجية) التي يشدد النكير عليها. فهو يقرأ الفكر في سياقه التاريخي. أفاد من العلم الاجتماعي، فتعمق في دراسته واغترف من روافده المختلفة، وبالأخص عند المفكر العربي عبدالرحمن بن خلدون وصولا إلى ماكس فيبر وفوكو وغيرهم.


دراسته للفكر الفلسفي الذي تخصص فيه ودرسه لطلابه على مدى العقود الأربعة الماضية مكنه من امتلاك ناصية فكر علمي يدرس الظواهر كما هي، ويقدم قراءة سياسية في الدفاع عن الحرية والإنسان والمعرفة دراسة إبداعية مختلفة. فقد درس الفلسفة اليونانية في عصورها المختلفة، وقرأ الفكر الفلسفي في العصر الإسلامي وامتزاجه في بدايات العصور الوسطى وعصر النهضة، وقرأ التيارات الفكرية والمادية والمثالية وتجلياتها في الفكر الإنساني والعربي بخاصة مؤكدا ومدركا لأهمية القطع المعرفي الذي يقرأ الحقائق والأشياء بعقل نقدي مفتوح، ويقرأ ترحلها في العصور المختلفة فيردها إلى منابتها الأولى الاقتصادية والاجتماعية السياسية والثقافية. ودائما في درسه وكتاباته يلحظ قراؤه مدى العمق والترابط في فكره بين ماهو اقتصادي واجتماعي وثقافي في نسق عميق الترابط وشديد الحجة والوضوح.


كتابه عن بل دفاعه عن الحرية والإنسان (المجلد الأول) زاد معرفي رفيع، وفي الوقت وثيقة تاريخية لمجمل وأهم المعارك الفكرية والسياسية في اليمن وشقيقاتها العربية؛ بل إنه شاهد المقدمات الأساسية لثورة الربيع العربي.


العالم أبو بكر شديد التواضع والبساطة والزاد المعرفي الرائع والعظيم الذي يقدمه كتابه المحتفى به ليست عصارة الفكر الإنساني الآتي من منابع وروافد شتى من الفلسفة والاجتماع والاقتصاد والثقافة التي شهدها العصر فحسب، وإنما هو ايضا ثمرة وشاهد دفاع إنساني مجيد عن صرخات الضمير العربي المعذب. وعن احتجاجات يومية على مدى عقود في الجامعة والميادين العامة كان الدكتور ابو بكر السقاف يتأبط حقيبته ثم يمضي في مقدمة المحتجين المطالبين بالحرية والعدالة والحق.


درس عميقا المركزية الأوربية، كما درس الفلسفة الهندية، وتعمق في دراسة النهضة اليابانية والنهضة العربية والفكر القومي وكعالم جمال وموسوعي فقد درس الموسيقى والعديد من إبداعات الفن التشكيلي، ونقد ودرس ناقداً الكثير من الرواية العربية والعالمية والشعر، ودراسته عن التاريخ اليمني والثورات العربية تدلل على مدى تمكنه ويقظة ضميره؛ فهو معاد للفساد والاستبداد والدكتاتورية والشمولية وقبلهما الاستعمار، وقد دفع ثمنا باهضاً لمواقفه وصل حد سرقة العديد من أبحاثه ودراساته من منزله في حدة، كما منع من السفر عدة مرات واختطف ورفيق دربه الفقيد الأديب الشاعر زين السقاف الأمين العام الأسبق لاتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين، وحورب في راتبه.


قال لي رفيق دربه الأستاذ الجليل العالم والمناضل عبدالله حسن العالم": إن مفتاح شخصية أبي بكر السقاف احترام الآدمية والدفاع عن الكرامة الإنسانية" وللأمر قصة تحتاج لتناولة أخرى.


كثيراً ما انتقد أستاذنا أبو بكر رومانسية القول والمبالغة في تأثيره، ولكنه أيضا شديد الربط بين الواقعية والجدلية بينهما.


والسياسة عنده ليست الفهلوة ولا القفز على الواقع ولا الملق والزيف إنها- أي السياسة- الثمرة الواعية والناضجة للثقافة؛ فهي معطى من معطيات الفهم العميق للواقع الذي قد لا يرى، ولكنه يعتمل في حياة البشر، ويدفعهم للنضال لحياة أفضل وغد أجمل.


كتابه سجل أمين وصادق وموضوعي للدفاع عن الحرية والإنسان؛ فالناس المقهورون يغطون معظم صفحات الكتاب، فبمقدار عمق أبحاثه بمقدار تصديها أيضا للقضايا العامة الحية والفاعلة واحتفائها بالهموم العامة واليومية في ارتباطها بالعام وطبيعة الأوضاع.