أراء ومقالات الصحف
Google+
مقالات الرأي
أعظم ما أنبتت هذه البلاد!
أعظم ما أنبتت هذه البلاد!هم شهداء مأرب وجرحاهاهم زهرة اليمن الكبير وشوكة عنفوانهشهداء جنوبيون في مأرب
فاجعة مأرب!
فاجعة مأرب.. المصائب من حيث الأمان. لا يمكن النظر إلى ما حدث في مأرب من مجزرة بشعة إلا بأنها إصرار حوثي على
حبة بلاط !
في نهاية 2015 وجهت لي دعوة مع عدد من القيادات الأمنية والعسكرية التي ظهرت بعدن عقب الحرب لزيارة مقر التحالف
الحزب الاشتراكي ... الكافر الملحد
من سيقراء المقال اتحداه ان يقول انني كاذب او انه مقال للتطبيل او النفاق أو ان كل كلمه ليست صحيحه بل لانها
عبدالمجيد تبون...موظف أم رئيس
تبيّن بعد الانتخابات الرئاسية الجزائرية أنّ المؤسسة العسكرية تحاول مرّة أخرى إعادة إنتاج النظام نفسه الذي
عدنان الحمادي.. آخر المقاتلين الوطنيين في اليمن
طور خطير في الأحداث العاصفة التي شهدتها مدينة تعز في اليمن، أخيرا، اغتيال العميد الركن عدنان الحمادي، قائد
آخر الأخبار
اختيارات القراء
اتبعنا على فيسبوك
الأحد 10 يونيو 2012 10:15 مساءً

تجريم التأليف حماية لحقوق المؤلف

عبدالباري طاهر

 قبل الإفاقة من مشروع السمعي والبصري داهمتنا وزارة الثقافة بمشروع قانون غير مسبوق يحمل اسم «بشأن حماية حق المؤلف والحقوق المجاورة» كان وزير الشؤون القانونية أول المبادرين للتنبيه إلى خطورة المشروع المقدم.


المشاريع القوانين في اليمن دائما تتخذ شكل «المؤامرات» أو يكون لها طابع حروب العصابات التي تعتمد عنصر السرية والمباغتة.. وسرعة الوقيعة. وعظم التدمير في جبهة العدو. فقبل أن يرتد الطرف من تجميد وزارة الإعلام لمشروع السمعي والبصري بفضل يقظة قيادة نقابة الصحفيين ورفضها المشروع الذي سبق لها إسقاطه في عهد «الصالح» مما يدلل أن العهد لا يزال صالحيا معنى ومبنى.


ما بين غمضة عين وانتباهتها ترمي وزارة الثقافة بمشروع لم يجرؤ عتاولة الفساد والاستبداد في العهد الصالحي على تقديمه.


وزارة الثقافة في عهد الثورة امتلكت شجاعة «غير أدبية» في رمى هذا المشروع الفاشي والقروسطي كقفاز في وجه شعب الانتفاضة السلمية. ورغم جهود وزير الشؤون القانونية وتواصله مع رئاسة الوزراء والوزارة المعنية إلا أن المشروع وبسرعة البرق أقر في مجلس الوزراء ليدفع إلى المستنقع النيابي وبسرعة «حبك المكائد وتنفيذها اقر المشروع الخارج من مقاصل محاكم التفتيش.


قبل الدخول في مناقشة المواد المجرمة والمحرمة لابد من الإشارة إلى الآتي:
1- أن اليمن حالياً محكومة بمبادرة التعاون الخليجي التي تنص على أن التشريعات لابد وأن تخضع لطبيعة المرحلة الانتقالية وللتوافق وأن لا تتعارض مع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والشرعة الدولية.. كما أنها محكومة أيضا بالقرار الأممي 2014م.


وثانياً فإن المهمة الأساسية لهذه الحكومة التوافقية مهمة محددة هي تطبيع الأوضاع وتحقيق المصالحة الوطنية وإيصال البلاد إلى الانتخابات العامة خلال عامين وليست وظيفتها زرع الألغام والكمائن خصوصا إذا كانت هذه الألغام بمستوى محاولة إغلاق السماوات المفتوحة «شأن» مشروع السمعي والبصري.. أو خلق محاكم تفتيش للكتاب حماية لحقوق المؤلف.


احتفى الفنان الكبير ناجي العلي بالعصفور الذي تتحول عظامه إلى ريشة يعزف بها «المحافظون على حقوقه».


أبدع بن مماتي الفاشورس في أحكام قرقوش فحول بها الدين قرقرش وزير صلاح الدين الأيوبي وباني سور القاهرة. وأحد أهم أمراء صلاح الدين ونائبه في غزة حوله إلى مسخرة وهزؤ.


أما موظفونا الصغار والصغار جدا فإنهم يتصدون لقضايا لا تعنيهم. وليست من مهام وزاراتهم. ويعيدون إنتاج قمع الماضي بصورة فاجعة.

 

يتغاضون ويعجزون عن مواجهة غيلان القتل والإرهاب والعنف وعتاولة تدمير الكيان والمجتمع اليمني. ويعجزون عن مواجهة قضايا الخطف وقطع الكهرباء وانعدام الماء في مدينة كتعز. ولكنهم وفي صمت مطبق يطبخون مشاريع تزري بالفاشوش. وتخرج لسانها «للياسة» التي سنها مشرعو جنكيز خان.


الدستور اليمني معلق ومجلس النواب خارج الجاهزية والعصر والشرعية. ومع ذلك يحرص وزراء المشترك على تقديم مشاريع فاشية يتبرأ منها «صناعها الحقيقيون لكان هؤلاء الوزراء حريصون على إثبات أنهم أكثر مقدرة وكفاءة بين مزدوجين ممن سبقهم من قوم «علي»!!


ندرك حد اليقين أن الثورة الشعبية السلمية صاعدة ومنتصرة وقادرة أيضا على رمي مثل هذا العبث الصبياني في سلات المهملات ومغارات النسيان. ولكن على أحزاب المشترك وورائهم في حكومة الوفاق الذين يقدمون على سن مشاريع قوانين عجز عن تسويقها أصحابها الأصليون الاعتبار. وحتى لا يكون الكلام عاماً فإنني سوف أتناول بعض مواد مشروع (بشأن حماية حق المؤلف والحقوق المجاورة فالمادة 8-1 تعطي للمؤلف الحق الاستئثاري في الترخيص أو المنع لأي استغلال لمصنفه. وتأتي المادة على تحديد هذه المصنفات. ولكن المادة 40 (تجوز الاستخدام الشخصي لهذه المصنفات دون إذن من المؤلف. وتعطي المادة 48-1 للوزارة الحق في منح ترخيص شخص غير حصري وغير قابل للتنازل إلى الغير للقيام بهذا الاستخدام دون إذن من المؤلف) ومثل هذا التقنين الملتبس والغامض يوقع في محاذير أكثر مما يخدم الهدف الأساس حماية الملكية الفكرية فهو يفتح أبواب التنازع والمحاذير أكثر مما يعزز الحق ويحمي الإبداع والملكية.


أما المادة 56 فتعتبر المأثورات الشعبية وتعابير الفلكلور ملكية عامة للدولة. وتعطي للوزراء حق الحماية.. وتحرم المادة 58 استغلال المأثورات الشعبية أو تعابير الفلكلور دون ترخيص من الوزارة.


معروف أن اليمن كلها متحف تاريخي زاخرة بالمأثورات الشعبية. فليست هناك قرية إلا ولها تاريخ وتراث ومأثورات.. وليس من جبل أو سهل أو وأد إلا وفيه الكثير من هذه الكنوز. والكثير منها يمتلكه الناس وأما الفلكلور فهو بالأساس ملكية عامة وخاصة أيضا. فالطاسة مثلا التي يمتلكها المزين «امريس» بلهجة تهامة هل على الدولة مصادرتها والطبل والمزمار هل تعود ملكيته للدولة؟!.


إن المحنة – حد الكارثة- أننا أمام دولة مفلسة ومشلولة فاقدة القدرة والهيبة يتصدى بعض صناع رابطة الطغاة فيها لتحويلها إلى غول وقوة بطش وكبت ضد الحرية والعدل والمساوات فالإعلام- وهو من المشترك- يصدر السمعي والبصري يصمي السمع ويعمي البصر. وتصدر وزارة الثقافة مشروعاً لحماية الملكية يصادر الملكية المشاعة عبر التاريخ لصالح دولة لم تتأس بعد.


ولا تعرف من معاني الدولة «غير الصميل».


الفصل العاشر متعلق بإنشاء الإدارة العامة لحمية حقوق المؤلف وهي أشبه بإدارة عموم الزير في مسرحية توفيق الحكيم.


ويلجأ المشروع اللاديمقراطي للإجراءات الإدارية ذات الطبيعة الأمنية. فالمادة 64 توقع الحجز على المصنف بإجراء إداري. وتعين الفقرة 4- على حارساً قضائياً مع المصنف. وتقوم الفقرة الـ5 بحصر الإيراد.


وتعطي المادة 65 الحق للقاضي في إصدار الأمر باتخاذ الإجراء التحفظي ودون علم المدعى عليه وفي غيابه حسب المادة 67. فهذا المشروع يخول القاضي حق التشريع.


أما المادة 77 فتنص أنه (دون الإخلال بأية عقوبة أشد منصوص عليها في أي قانون آخر يعاقب بكذا. فالمشروع لا يصبح قانونا جامعا مانعا وإنما يصبح مفتوحا على القوانين العقابية المختلفة ما يسمع بتوقيع أكثر من عقوبة في مخالفة واحدة، وهي سمة عامة في القوانين اللا ديمقراطية. وتعطي المادة 78 للقاضي حق مضاعفة العقوبة مما يجعله مشروعا وقاضيا في آن. داعية إلى عقوبات تكميلية.


أما المادة 81 فهي تعطي الحق للوزارة في إيقاف تداول أي مصنف يؤدي تداوله إلى المساس بأحكام الشريعة الإسلامية أو الآداب العامة. ومصطلح الشريعة الإسلامية واسع وعام وغير دقيق ولا منضبط. وقد أسيء استخدامه من قبل كل الحكام الطغاة فمحمد محمود في السودان أعدم بحكم شرعي. وعلي برتو بحكم شرعي. وأعدم العشرات من أفضل علماء المسلمين بأحكام «الشرع». ومنهم أحرار اليمن وعلماؤها. حتى لقد قال معاوية ابن أبي سفيان أن الحسين قتل بسيف جده بقصد شريعته. ويا مشرعونا أي مشروع تقصدون فما يقوله الزنداني وجماعته يجد التأويل له في الشريعة. ابن لادن والظواهري وأنصار الشريعة والقاعدة متاولون للشريعة الإسلامية.


المصيبة أن جعفر الصادق وأبو حنيفة النعمان والإمام زيد والشافعي والليث بن سعد والإمام مالك والشعبي والطبري وكل أئمة المذاهب يعتبرون فقههم آراء بشرية تصيب وتخطئ أما الربانيون «غير المتواضعين» فيعتبرون آرائهم الخاصة جدا شرعا يلزمون بها رئيس الجمهورية عبد ربه منصور. ويطلبون مدة محددة للتنفيذ. فهم حماة الرب الذائدون عن حياض الشريعة وبيضة الإسلام. ولا يعرفون أن ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم. أما الآداب العامة فهي من العموم بحيث لا يمكن تحديدها أو ضبطها. ومثل هاتين المادتين يمكن أن توظف لقمع الحرية ومصادرة حق الملكية بدلا من حمايتها وقد صادر مجلس الشعب المصري الفتوحات الملكية وألف ليلة وليلة بمثل هذا التشريع المفتوح كأبواب جهنم.


ويقينا فإن تصاعد واستمرارية سيادة عصور الانحطاط في البلاد العربية والإسلامية مردها لمثل هذه القيود التي تخصي المواهب وتئد العقول كما يقول المفكر الإسلامي عبدالرحمن الكواكبي. فالكثير من الروايات والإبداع تعرض في أكثر من قطر عربي للمحاكمة والحظر وعبدالولي والمقالح والرازحي والمقري والعودي وعشرات غيرهم أمثلة حية.


تنص المادة 83 على (لا يصرح بنشر أو عرض أو تداول أي مصنف أيا كان نوعه دون استيفاء الشروط التالية:
1. أن يرفق مع المصنف شهادة من المنشأ تبين اسم المؤلف أو من تم التنازل إليه عن حق الاستغلال.


2. أن يرفق مع المصنف تصريح من المورد أو مالكه بالعرض أو التداول موضحا فيه المنطقة الجغرافية والمكانية التي يصرح بالعرض فيها أو التداول في نطاقها.


3. أن يرفق مع المصنف شهادة من المورد تفيد دفع حقوق النشر سواء كان بالأداء العلني أو عن طريق عمل نماذج من المصنف أو نسخة للتوزيع.


الواقع أن الأصل الإباحة في كل شيء فالحظر والمنع والحرام هو الاستثناء. ولكن المشرع اليمني المسكون بالحرام المهجوس بالمنع يبدأ بعدم التصريح مع أننا نطالب بإلغاء الترخيص ولم تتم الثورات في عصرنا إلا من أجل كسر التابو فالحق الأصيل للمواطن مع الحرية الكاملة حسب المادة 15 من ممارسة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في العهد الدولي.


تنص المادة 85-1 أو بالأحرى:
أ‌. تمنح صفة الضبط القضائي لموظفي الوزارة المكلفين بتنفيذ أحكام هذا القانون الذين يصدر بتسميتهم قرار من النائب العام ولعدد محدود بناء على عرض الوزير.


ب‌. يتولى مأمور الضبط القضائي المنصوص عليهم في الفقرة السابقة بعد إصدار أوامر النيابة العامة مهام دخول وتفتيش المحلات والمخازن التي تقوم ببيع أو توزيع أو تأجير أو عروض أو نسخ أو إنتاج المصنفات أو التسجيلات الصوتية أو الأداءات أو البرامج الإذاعية وإثبات الوقائع المخالفة لهذا القانون الحجز والتحرز الإداري. وضبط المواد والنسخ والوسائل التي استخدمت في ارتكاب أي من المخالفات المنصوص عليها في هذا القانون. ولهم الاستعانة برجال الضبطية عند الاقتضاء.


منح موظفين مدنيين صفة الضبط القضائي. ومنحهم صلاحيات محاكم التفتيش في العصور الوسطى بحثا عن الكتاب وأدوات ووسائل الجريمة بكل تأكيد القلم والدواة وربما الورق والكاميرا والكمبيوتر. وأدوات الرسم والنحت والفيديو والمسجلات فهذه «عدة» حرب المؤلفين والمبدعين.


الغرائبي حد الفجيعة أن يصدر تشريع هكذا في بلد يتاجر فيه بكل أنواع الأسلحة والمخدرات وتنتشر في مدنه وقراه الألغام والقنابل والأحزمة الناسفة بتشجيع من عناصر نافذة في رأس الهرم ويعتبر حمل السلاح مظهراً من مظاهر الشجاعة والمروءة ويعسكر جيشه وأمنه في المدن ويحتل الشوارع يحمي البلاطجة ويمتنع عن إلقاء القبض على القتلة والمختطفين. ويتاجر في الأطفال ويجري غض الطرف عن مدمري البيئة وناهبي المال العام واللصوص ومغتصبي الطفولة.. فهنيئا لنا بإعلام يبدأ بإغلاق السموات وبثقافة تفتيش عن أفيون الكتاب في المحلات والمخازن. ووضع الضوابط والقيود على المصنفات وتصادر أو تريد مصادرة المأثورات الشعبية وتمليكها للدولة.


في اليمن لا مساءلة عن القتل أو الاختطاف أو تدمير المنشآت: أنابيب الغاز والبترول والكهرباء ونهب المال العام ونهب الأراضي والاغتصاب والفتن والحروب المتتالية بمتواليات هندية. والاهتمام بمعالجة المجاعة التي تلف أو تهلك الغالبية. ولا عن الأمراض الفاشية. وتعرض ما يقرب من مليون طفل للموت جوعا ولكن وزرائنا الأشاوس مهتمون بالتشريع لتجريم حرية الرأي.. وحق الإبداع. فمشروع الحق في الحصول على المعلومة والذي تبناه نواب ديمقراطيون يعدل في رئاسة الدولة ويعاد للنواب كقانون يعاقب على الحق في الحصول على المعلومة شأن مشروع حماية الملكية الفكرية الذي يصادرها لصالح الحكم.


تتحول اليمن تدريجياً إلى مركز رئيس للإرهاب ويعجز الجيش والأمن المنقسمان مواجهة أنصار الشريعة في غير محافظة يمنية.. ومنذ البدء كانت الصحافة والأدباء والمثقفون الثوريون في طليعة المواجهة مع هذه التيارات الاستئصالية. وكانوا طليعة تحدي غول الفساد والاستبداد «الأم الرؤم» لهذه التيارات المدمرة. ومع ذلك نلحظ أن عهد الرئيس عبد ربه منصور هادي المنتخب من الشعب يبدأ بسحب مشروع قانون حرية تدفق المعلومات ليتم تحويله إلى قانون لتجريم الحصول على المعلومات. وترمي وزارة الإعلام بقفاز «السمعي والبصري» المحاول إغلاق السماوات المفتوحة أمام الصورة والكلمة. وتنزل وزارة الثقافة إلى حلبة التسابق والصراع مدججة بمشروع يتفش عن الكتاب ويجعل من الوزارة محكمة تفتيش وقبض وقهر ومصادرة.


اليمن المصابة بوباء الإرهاب والعنف والاحتراب تضيق الخناق على حرية الرأي والتعبير والحريات الصحفية وتحارب حرية تدفق المعلومات. وتفرض قيودا على الكتاب والتأليف والإبداع. وأنه ليستحيل محاربة وباء الإرهاب والعنف مع نهج التضيق على الحريات العامة والديمقراطية. وبالأخص الحريات الصحفية الرئة النقية للمجتمع المدني. البديل الأفضل لمجتمع ما قبل عصر الدولة. وبيئة القبيلة الموبوءة بالاحتراب والثارات والاقتتال.


الجدية في مواجهة الإرهاب تقتضي إطلاق الحريات العامة والديمقراطية. واحترام الحريات الصحفية والرأي والتعبير والحق في الحصول على المعلومة واحترام حقوق الإنسان. وخلق بيئة نظيفة خالية من الفساد والاستبداد والكبت والمصادرة.