أراء وأفكار
Google+
مقالات الرأي
لا أمل في النخب اليمنية
أفرزت التحولات الاجتماعية والسياسية في اليمن طوال عقود ملامح جيل جديد من النخب اليمنية الشابة، وشكلت الثورة
سفارة أمْ قسم شرطة!
سفارتنا في موسكو تأمر باعتقال الطلبة اليمنيين!ماهي علامة الديبلوماسي الفاشل؟ أن يصبح شرطيًا ويعتقل
رسالة إلى السيد اسماعيل ولد الشيخ
في البدء نعرب عن تقديرنا للجهود التي تبذلها الأمم المتحدة وسعيها الحثيث للتخفيف من معاناة اليمنيين جراء
كيف ندفن الاوطان !!!
    في شتاء الدجل وبقايا الأمل نلملم أمنياتنا لغد أجمل لك ، ايااااا يمني قبروك ياوطني .. أبنائك ..! احزابا
محاكاة الجغرافيا بتعز
المشادات الكلامية الاخيرة حول تعز أخذت شكل محاكمة الجغرافيا ما بين الادانة والتمجيد للمدينة دون أخذ سياق ما
عن الشهيد القشيبي
لم أندم على شيء كما ندمت على أن صوتي لم يقاتل معك.صحيح أنه صوت ضعيف، صوت فرد واحد، قد لا يؤثر على أحد ناهيك عن
آخر الأخبار
اختيارات القراء
اتبعنا على فيسبوك
الأحد 25 مارس 2012 08:10 صباحاً

الثورات تنتصر لحظة اندلاعها!

فيصل القاسم

 تتعرض الثورات العربية هذه الأيام إلى حملات مضادة من قبل وسائل إعلام بعض الطواغيت الساقطين والمتساقطينفي محاولة يائسة لتثبيط همم الشعوب وإحباطها وتصوير الثورات على أنها مشاريع فاشلة لن تجلب لبلداننا سوىالتشرذم والتدهور والدمارأضف إلى ذلك أن هناك رهطاً من الناس العاديين الذين يتخوفون من أثر الثورات علىأنفسهم وعلى مصالحهم ومستقبل بلدانهملكن بدلاً من التصدي لهؤلاء بتهم التخوين والعمالة للطغاة، لابد أن نبين لهم أنالثورات العربية، مهما جاءت بنتائج وخيمة، فهي ثورات مباركة وضرورية بكل المقاييس، فمهما حصل بعدها لن يكون بربع سوء الأنظمةالتي قامت عليها الثورات، وبالتالي فإن المثل الشعبي:" ارضا بقردك لا يجيك أقرد منهما هو إلا تخويف خبيث للشعوب كي تتمسك بطغاتهاالعفنين، ناهيك عن أن التغيير تاريخياً وثقافياً أمر في غاية الأهمية، بغض النظر عما يتمخض عنه من نتائجولا ننس أن مفردة "تغييرهيمفردة مرادفة لمفردة "ثورةفي القواميس الأجنبية، وبالتالي فإن التغيير، بحد ذاته، ثورة، حتى لو تغيرت المسميات.

كل ثقافات البلدان التي قطعت أشواطا طويلة على طريق التقدم تعتبر التغيير جزءاً لا يتجزأ من ثقافاتهالا عجب إذن أن تجد مفردة "التغييروقددخلت في صميم الأمثال الشعبية المتداولةفهناك مثل أمريكي يقول: "قم بالتغيير ولو إلى الأسوأ". أما المثل الانجليزي فيقول:" لا شيء يدوم إلاالتغيير". وقيل أيضاً "إن المجتمع الوحيد الذي لا يقبل التغيير هو المقبرة". ويقول الشاعر: "وغير في حياتك لا تبالي، ولو ساءت بدنياكالأمور". ومشكلتنا، كما يرى البعض، "أننا نكره التغيير ونحبه في الوقت نفسه؛ فكل ما نريده هو أن تظل الأشياء كما هي، ولكن تكون أفضل".
لا شك أن الكثيرين خائفون من فاتورة التغيير، وهو بالطبع خوف ليس في محله، لكن يجب أيضاً ألا نلومهم لأن أنظمة القهر والطغيان التيتحكمنا منذ الاستقلال الأول زرعت في نفوس الشعوب خرافات وأوهاماً يصعب استئصالها، وهو أن التغيير يعني الدماروهذا ما جعلالشعوب تقبل بالاستقرار القاتل، وتتنازل على باقي حقوقها، وكأن الحياة مجرد مياه راكدة يجب عدم تحريكها، مع العلم طبعاً أن المياه تصبحآسنة عندما تركدلقد آن الأوان لأن تدرك الشعوب أن تكلفة التغيير غالية جداً، لكن تكلفة عدم التغيير أغلى بكثيروقد أصاب الرئيس الأمريكيالسابق بيل كلينتون كبد الحقيقة عندما قال ذات يوم:"إن الثمن الذي تدفعه مقابل إبقاء الأمور على حالها أعلى بكثير من الثمن الذي تدفعه ثمناًللتغيير". وبالتالي، لابد أن تكون الشعوب واثقة من أن من "يتهيب صعود الجبال، يعش أبد الدهر بين الحفر"، كما قال الشاعر الكبير أبو القاسمالشابي الذي أصبحت قصيدته عنواناً للثورة والتغيير عربياً.
ولا شك أن من حق بعض المتشككين في أن يتخوفوا من القادم، ومن أن الرياح قد تجري بما لا تشتهي سفنهملكن حتى هذا الشعور هو شعورزائف، فالثورة تنجح عادة بمجرد أن تندلع، بغض النظر عن نتائجهاففي اللحظة التي تحطم فيها الشعوب قيودها تكون قد حققت ثورتها، ومايأتي لاحقاً ما هو إلا تعظيم لثمرات الثورة، على اعتبار أن الثورة قد أنجزت لحظة انفجارهاويقول المفكر والأديب الانجليزي الشهير صامويلجونسون: "إن الشجاعة أم الفضائل، فمن دونها لا يستطيع الإنسان أن يستغل الفضائل الأخرى". وهذا قول رائع جداً، ويمكن أن نراه على أرضالواقع العربي، فطالما بقيت الشعوب خائفة، فإنها لن تحقق شيئاً أبداً لا سياسياً ولا اجتماعياً ولا ثقافياً ولا اقتصادياً، فالنهضة كل النهضةمرتبطة بتخلص الشعوب من خوفها والإمساك بزمام المبادرة، وما أن تكسر يد السجان، حتى تصبح الحياة مفتوحة أمامها على كل الاحتمالاتوالآمالفعندما يتحرر الشعب من الخوف، فكل شيء يصبح ممكناً وفي متناول اليد ولو بعد حينوالخوف، كما يرى بيرتراند راسل، "هوالمصدر الأساسي للخرافات، وأحد أهم مصادر القسوة، لذا فالانتصار على الخوف هو بداية الحكمة".
أضحك كثيراً أحياناً عندما يسألني البعضهل ستنجح هذه الثورة العربية أو تلك؟ والجواب طبعاً أن الثورة لا تنتظر النجاح، بل هي تنجح بعدمرور خمس دقائق على انطلاقها، وانتهى الأمرأما الباقي فمجرد تفاصيلفليأت من يأتي، وليذهب من يذهب من الحكام، فالبلدان قد أنجزتالتغيير بمجرد أنها حطمت أغلال الاستبداد والديكتاتورية والطغيانأي أن اندلاع أول شرارة للثورة في حد ذاته نجاح له. ‎ليس المهم أن تغيرالثورة هذا المسؤول أو ذاك، المهم أنها غيرت الشعب، وهذا هو لب القضيةقد يعتقد الطغاة أن الثورة هي مجرد فورة يمكن إخمادها بالحديدوالنار دون أن يعلموا أنها أصبحت راسخة في العقول والقلوب ولا يخمدها سوى العدل والكرامة، مع العلم أن الثورات تبدأ عادة بمطالب بسيطةجداً، لكنها تنتهي وقد حققت أضعافاً مضاعفةولا بارك الله بشعوب تخاف من الثورات بحجة أنها تجلب الفوضى، فالشعوب التي تتعللبالفوضى لا تستحق لا الحرية ولا الكرامة.
ولمن مازال خائفاً من التغيير نطرح عليه التساؤل القرآني العظيم:" أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ؟صدق الله العظيم

 

الشرق الاوسط اللندنية