أراء ومقالات الصحف
Google+
مقالات الرأي
أعداء السلام في اليمن
شكل مؤتمر وارسو بحضور ممثلي أكثر من ستين دولة، صدمة كبيرة لإيران وميليشيا الحوثي في اليمن، وكشف عن الوجه
التحالف يقدّم أكبر جائزة للحوثي!
التحالف يقدّم أكبر جائزة للحوثي! أكرّر ..للحوثي وليس لإسرائيل سيستغل الحوثيون هذه الصورة لعشرين سنة على الأقل
أربعون عاماً خمينية
من يصدق أن أربعين عاماً على إيران، الفوضى لا تزال مستمرة، ومستمرة أخطارها على شعب إيران ودول المنطقة
كسر الانقلاب المهين لإرادة اليمنيين
  في هذا الوقت العصيب ، تجد النخب السياسية ، المعوّل عليها مواجهة التدمير البشع للدولة الذي تمارسه جماعة
القتال على الطعام في اليمن
قصف الحوثيون مخازن الغلال التي تطعم نحو ثلاثة ملايين إنسان يمني، كارثة كبيرة، بعد أن خزنت الحبوب من مساعدات
هزيمة مشروع "تريزا ماي" لا يقابله انتصار لمشروع آخر
أسفر تصويت مجلس العموم البريطاني ( البرلمان) على خطة رئيسة الوزراء "تريزا ماي" بشأن كيفية الخروج من الاتحاد
آخر الأخبار
اختيارات القراء
اتبعنا على فيسبوك
الخميس 10 يناير 2008 04:14 صباحاً

إلى قراقوش.. مع التحية !

إرشيف الحدث

قال لي بمرارة يخالطها الأسى : إذا كنت لم تر من الجمل إلا أذنيه فانا قد رأيت الجمل 

وما حمل!.. قلت له: وكيف ذلك يا صديقي؟ قال: مؤخرا .. لم أعد استطيع التفريق بين "الخطاب الرسمي" و"الخطيب الرسمي".. ولم أعد اعرف أيهما ملكي أكثر من الملك!.. حتى وان كنت أدرك في النهاية أنهما "وجهان لحكومة واحدة".. فالخطاب الرسمي "معذور" لأن له حساباته الخاصة, والإعلام الرسمي "معذور أيضا" لأن أبطاله "يترزقون الله ويتقرصون لقمة العيش".. أما الخطيب الرسمي فهو يغرز المسامير في جراحاتنا الغائرة باسم الدين!.. لقد سمعت خطيبا  يحث مستمعيه على الصبر على الفقر وارتفاع الأسعار, مؤكدا أن الحكومة وولي الأمر ليس لهم علاقة بهذا الفقر وارتفاع الأسعار!.. ومبينا أن رخص الأسعار والأموال لا تشتري السعادة أبدا, مع أننا جميعا ندرك أن الفقر أيضا لا يشتريها!.. ولأولئك الذين يحدثوننا عن أهمية الوقت في حياة المسلم أقول لهم: كلنا نعرف أن الإنسان محاسب يوم القيامة عن عمره فيما أفناه بسنواته وساعاته ودقائقه, ولكن أفتوني في هذا السؤال: من المسئول عن تلك الأيام والشهور والسنين التي يقضيها اليمني وهو يبحث عن وظيفة مثلا في الإدارات الحكومية, هل سيحاسب عليها المواطن أم الحكومة؟

رحمة الله عليك يا قراقوش .. لقد جئت من روما, وتملكك أسد الدين شيركوه, عم صلاح الدين الأيوبي الذي حررك من العبودية, وجعلك ضابطا في جيشه, ثم أطلقت على نفسك اسم بهاء الدين الأسدي نسبة إلى سيدك "أسد الدين" والذي اصطحبك معه إلى مصر, وعندما احتاج السلطان صلاح الدين إلى منشآت حربية ومدنية والتي كان من أهمها بناء الجسور وتشييد القلاع والأسوار المحيطة بالبلاد لتقيها شر الغازات التي قد تأتي إليها من جانب الفرنجة شمرت عن ساعدك, مستغلا مواهبك الهندسية وبراعتك في إنشاء القلاع, مستفيدا من أساليب الفرنجة في هندستها وبما يلاءم حاجات المسلمين وجيوش السلطان في الدفاع عن مصر, فبنيت قلعة المقطم التي أقام فيها حكام مصر بمن فيهم محمد علي باشا, وفيها وقعت مذبحة المماليك وأنشأت الأبراج العالية لمراقبة تحركات جيوش الفرنجة وبنيت أسوارا جديدة حصينة من الحجارة للقاهرة, وانتدبك القائد صلاح الدين الأيوبي بعد تحرير عكا لتحصينها بأسوار تحول دون عودة الفرنجة لاحتلالها, وعندما جمع الفرنجة فلولهم وجاءتهم النجدات وحاصروا المدينة سنتين أبليت حينها بلاء حسنا عندما شددت من أزر المدافعين عن المدينة بانتظار قدوم جيوش المسلمين لإنقاذها بمن فيها, وأسرك الفرنجة في معركة الدفاع عن عكا, ثم افتداك صلاح الدين وحررك مع من حرره من أسرى المسلمين, وسر بك أيما سرور ورفع من قدرك,

لكنك لم تهدأ.. فقد حملت العبء بعد وفاة صلاح الدين, وعنيت بأبنائه, وصنت منهم بالذات حفيده الصغير "المنصور", إن سيرتك هذه التي بدأت وأنت عبد ومن ثم محارب, ومهندس, وقائد صمود عكا, والوصي عل حكم مصر, وكل مسيرتك الغنية الواسعة التي تتسم بالوفاء ونكران الذات والحرص على بلاد المسلمين, والبعد عن الأنانية والشدة في انجاز كل ما يوكل إليك من مهام وأنت الرومي الذي كان عبدا.. ولكن للأسف يا قراقوش: لقد صرت اليوم مسبة و مسخرة عند الشعوب المقهورة وصرت مضرب المثل في الظلم والبطش والتجبر وكل السيئات التي يتصف بها أسوأ الحكام في القرن الحالي على وجه المعمورة!

أتدري يا قراقوش لماذا جوزيت بنكران الجميل وتحويلك إلى مسبة ومسخرة ومضرب المثل في الظلم والتجبر والبطش من قبل أمة"ضحكت من جهلها الأمم"؟!

لأنه يا قراقوش لم يكن يوجد في عهدك مطبلون ومزمرون وراقصون ومنافقون يلتفون حولك باعتبارك "ولي النعمة" فيحفظون سيرتك العطرة, ويزيدون فوقها أضعافا مضاعفة, ولم يكن يوجد في عهدك صحفا رسمية أو حزبية تابعة لك, أو قنوات فضائية رسمية تنشر أخبارك ومقابلاتك وكلماتك, وليس لديك برنامجا انتخابيا  يحرص المنافقون على نسبة كل عمل يقومون به إلى تنفيذه لدرجة أن احدهم افتتح فندقا سياحيا وصرح لوسائل الإعلام أن ذلك يأتي تنفيذا لبرنامج فخامة الأخ الرئيس(!).. وعما قريب: فالذي سيفتح بقالة أو صالون حلاقة سيعتبر أن هذا يأتي تنفيذا لبرنامج فخامة الأخ الرئيس(!!).. وستسري العدوى حتى تصل إلى  العاطل الجالس في حراج العمال, فإذا حصل على عملا سيعتبر أن عمله هذا يأتي تنفيذا لبرنامج فخامة الأخ الرئيس(!).. لأنه وعد بالقضاء على الفقر والبطالة خلال عامين فقط!.. ولم يكن يوجد في عهدك علماء وخطباء يفتون بعدم جواز منافستك في الانتخابات.. ويفتونك بجواز استخدام العنف ضد الاعتصامات السلمية التي يقوم بها بعض المتضررين المطالبين ببعض حقوقهم المشروعة!

لا تحزن يا قراقوش- وأنت في قبرك-  لعدم إنصافك من هذه الأمة .. لأنك تعلم أن شبابها في مصر يموتون غرقا في البحر الأبيض المتوسط وهم يحاولون الوصول إلى أوروبا بحثا عن لقمة العيش, وزملاء آخرون لهم يقتلون على أيدي جنود إسرائيليين في صحراء النقب وهم يحاولون الهرب إلى إسرائيل للغرض ذاته, وكذلك الحال بالنسبة للصوماليين في خليج عدن, واليمنيون في حدود الجارة السعودية!

لا تحزن يا قراقوش ..لأنك تعلم أن الشباب في الغرب يصنعون الكمبيوتر ويقودون الطائرات النفاثة ويصعدون إلى الفضاء الخارجي.. وشبابنا تارة يرفعون صور حسن نصر الله ويشتمون صدام حسين, ثم يرفعون صور صدام حسين ويشتمون حسن نصر الله(!!).. ولا تحزن أيضا إذا  كانوا يشبهون حكامهم بك.. لأنهم في الانتخابات يبيعون لهم أصواتهم بما لا يكفي ثمنا لوجبة غداء واحدة لأحدهم!

لقد ابتلاك الله ياقراقوش بأن سلط عليك لسان أديب أريب اسمه "بن مماتي" والذي كان يشغل منصبا كبيرا في الدولة الأيوبية, وفي نفس زمنك وزمن القاضي الفاضل البيساني في أيام صلاح الدين الأيوبي, وشارك "بن مماتي" في لعبة سياسية بين أبناء صلاح الدين, ووظف بعض الطرف الهجائية للنيل من شخصيتك, ملحقا بك أذى امتد حتى زمننا هذا رغم إنصاف العديد من الباحثين لك!

ولو كان حولك بعض المخلصين- فضلا هن المنافقين المتواجدين بكثرة في زمننا هذا حول الحكام- لكنت اليوم مضرب المثل في الشجاعة والإخلاص والوفاء والبذل والتضحية والتفاني في خدمة الإسلام والمسلمين- ولكن للأسف- والدهر وحده الكفيل بتصحيح مسيرتك المشرقة ولو بعد حين.

abduhsaif@yahoo.com